فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 2975

عنها مبعدون. لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون.

وإنما بعدوا عنها؛ لأن النور احتملهم واحتوشهم، فهم يمضون في النار، حتى إذا أخرجوا منها، قال بعضهم لبعض: أليس قد وعدنا ربنا أن نرد النار؟ قالوا: بلى، ولكن مررتم بها وهي خامدة.

وأما ضجة النار، فمن بردهم، وهو برد المؤمنين، وذلك أن الرحمة باردة تطفئ غضب الرب، فبالرحمة نالوا النور، حتى أشرق في قلوبهم وصدورهم، فعرفوه، وآمنوا به، وعبدوه، وكان نوره في قلوبهم، والرحمة مظلة عليهم، فخمدت النار من بردهم عندما لقوها.

ألا ترى أنه قال في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( حتى إن للنار ضجيجًا من بردهم ) )، فنسب البرد إلى المؤمنين.

وأما ضجة النار: (( فمن أجل أنها خلقت منتقمةً [من] أهل الغفلة، وحشيت بغضب الله، فإذا جاءت الرحمة ببردها، والمؤمن بنوره؛ ضجت النار مخافة أن تبرد، فتضعف عن الانتقام.

وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحقق ما قلنا.

100 -حدثنا عبد الكريم بن عبد الله، عن منصور بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت