فهرس الكتاب
فهذا الحديث الأول يبين منازل القوم أنهم أهل الله وخاصته، وأنه ينكشف لأهل الموقف غدًا، يظهره عليهم عند خلقه، وأن الرحمة حظها من الناس أبو بكر رضي الله عنه، وأن الحق حظه من الناس عمر رضي الله عنه، فلذلك يقوم أبو بكر رضي الله عنه عند باب الجنة، ويقوم عمر رضي الله عنه عند الميزان، ينبئ هذا القول عن الرجلين أن قلبيهما كانا قد استويا لله، وكانا في قبضته، فلا يرحمان إلا من يرحم، ولا يخيبان من الرحمة إلا من يخيب، وهذا من الإنابة، فإذا صار الأمين بحال يستكمل الأمانة، فوض إليه، فتكون مشيئته قد وافقت مشيئة الذي ائتمنه، فهؤلاء قوم قد صاروا أمناء الله، وقفت قلوبهم بين يديه راقبين لمشيئته، فلذلك قال: (( أهل الله ) ).
والأهل والآل بمعنى واحد يؤولون لله؛ أي: يرجعون إليه في كل شيء، فيبرز لأهل الموقف فيقاومهم بقلوبهم وضمائرهم التي كانت فيما بينهم وبين الله؛ كرامة لهم، وتنويهًا بأسمائهم في ذلك الجمع، فكان الغالب على أبي بكر رضي الله عنه الرحمة في أيام الحياة، والغالب على عمر رضي الله عنه