ثم تبحروا وزادوا من تلقاء أنفسهم، ووضعوا الكتب على ذلك، فعامتهم يشيرون إلى تقليل الحجامة، ثم إلى تركها بعد مجاوزة الخمسين من العمر، ولا يعلمون أن لله في هذه الأمة خبيئة قد اضطربت بها الصوت في الملأ الأعلى، حتى تقربوا إلى الله بالنصح لهم من المداومة على الحجامة، فلم يكن لبني إسرائيل من اليقين من الحظ ما لهذه الأمة، فلم يضر بهم ترك الحجامة.
وإنما أخذت أطباؤهم من تقدير طبائعهم وسيرتهم، ولو علموا أن هاهنا فضل يقين يشتعل حريقه في قلوبهم، ويتلهب في صدورهم، فتغلي من ذلك دماؤهم الطبيعة، حتى يؤدي ذلك إلى الفضول والضرر الكثير؛ لدبروا لهم خلاف تدبير نفوسهم وطبائعهم، فإنما صارت الحجامة من سنن عامة المرسلين؛ لأن النور غالب على قلوبهم وصدورهم، فتغلي من ذلك دماؤهم، فإذا لم يأخذوها، فارت، فأضرت.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقى من الصداع من نور الوحي، فيغلف رأسه بالحناء؛ ليخفف عن رأسه سلطان تلك الحرارة، فمن رئي من بعده أنه كان يخضب، فإنما ذاك من قبل الوفد والأعراب، كانوا يرون بشعره ردع الحناء وحمرته، فيحسبونه خضابًا.
وأما السواك: فلأنه طريق التنزيل والوحي الوارد، وموضع نجوى الملائكة، فكانوا يقصدون لتطييبها، وتطهيرها، فإنه إذا استاك، تنظف،