كرر فقيل: وسوس؛ لأن فعله على القلب مرددٌ مكررٌ، فأمره أن يستعيذ بالأسماء الثلاثة الذي ملك القلوب، ونفذ أمره فيها، وولهت إليه من شر ما يعمل على القلب.
ثم قال: {أعوذ برب الفلق} ، فكل ما انفلق شيء عن شيء، فهو فلق.
قال أهل التفسير: الفلق: وادٍ في جهنم إذا فتح وانفلق، هر أهل النار من شدة حره.
وقال بعضهم: الفلق: الصبح؛ لأنه انفلق عن الليل، وهو قوله: {فالق الإصباح} .
وقال: {فالق الحب والنوى} ، فالحبة تنفلق فتنبت، والنوى كذلك أيضًا، وليس هذا منهم اختلاف؛ لأن الكلمة تؤدي إلى كل شيء انفلق.
وأعظم فلق في الدنيا فلق قلب المؤمن بنور الله تعالى، فقال: {قل أعوذ برب الفلق} ، وهو فعل القلب إذا انفلق بنوره.
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: (( للقلب أذنان وعينان، فإذا أراد الله تعالى بعبدٍ خيرًا، فتح عينيه اللتين في القلب ) ).
{من شر ما خلق} ، وهو ظلمة الكفر، {ومن شر غاسقٍ إذا وقب} ، والغسق: الظلمة، وهي ظلمة المعاصي، وقوله: {وقب} ؛ أي: دخل.