فهرس الكتاب

الصفحة 1616 من 2975

الأشياء عنها، حدثت المعاصي إلى القلوب، ومن القلوب إلى الأركان، فانقطع هاهنا وتحير، فكما لا يقدر أن يصير سواد الشعر بياضًا، كذلك لا يقدر على تغيير الطبع، فيجأر إلى الله، ويشتد عليه وجده لذلك لكدورة الأخلاق.

فإن هذه الخصال تكدر عليه إيمانه، ولا يصفو، فعندها يرحمه الله بعد انقطاع أسبابه وتغوثه بالله، صارخًا، مضطرًا، وقد قال: {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض} ، وقال: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} .

فيأخذه من تدبيره الذي وضعه لعباده، من مجاهدة النفس إلى تدبير نفسه، وهو القادر على ذلك، فيوكل به الحق، حتى يسير به إليه إلى منازل القربة، فكلما سار في القربة، زيد مركبًا من النور ليسير به إلى محله من القربة، وكل نور يزاد يموت من طبعه بقدر ذلك؛ لأنه يزداد بكل نورٍ قربة، ويحظى إلى محله، ويزداد بالله علمًا، ومنه خشية، فالحق يربيه بهذه الأنوار، حتى إذا انتهت التربية، وتغير الطبع عن النفسية إلى خلق الإيمان، جذب جذبة إلى محل القربة، وانكشف له الغطاء عن جلال الله وعظمته، ما يبهت فيه، وإذا الهوى قد طاوعه، والنفس قد ماتت، فحيي قلبه بالله، فهو الصديق، فهذا، وإن كان صديقًا، وهذه صفته، فلن يخلو من ذنب قد كان في سابق علم الله، ثم جرى القلم بذلك في اللوح المحفوظ، فهو يعلمه لا محالة، ولكنه في ستره عند الأحياء، وفي ستره عند الأموات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت