يطهره ويصفيه؛ بمنزلة الفضة تلقى في كيرها، فينفخ عليها، حتى يزيل خبثها، وتصفوا فضتها، فتصلح للضرب، والسكة، فشبه بعد البرء بالبردة صفاء وطيبًا.
وهو قوله تعالى: {وما أصابكم من مصيبةٍ فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير} .
فيأخذ بالقليل حتى يطهر، ويعفو عن الكثير حتى يصفو، فمن علائم العفو نزول البلاء، فيمحص بما نزل، ويعفو عما بقي.
فلذلك قال: (( مثله مثل البردة ) )؛ أي: لم يبق عليه شيء، وهذا موافق لما جاءنا عن علي رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (( من ابتلي بذنبٍ، فعوقب عليه، فالله أعدل من أن يثني عقوبته، وكما عفا عنه فلم يعاقب، فالله أكرم من أن يعود في عفوه ) ).
قد كتبناه في بابه، والله تعالى أعلم.