حتى نطق بها؛ لكانت هذه الكلمة أفضل من الدنيا كلها؛ لأن الدنيا فانية، والكلمة باقية، وهي من الباقيات الصالحات، وقال هو: {خيرٌ عند ربك ثوابًا وخيرًا أملًا} .
وقيل في بعض الروايات: (( لكان ما أعطي أكثر مما أخذ ) ).
فصير الكلمة إعطاءً من العبد، والدنيا أخذًا من الله، وهذا في التدبير، كذا يجري في الكلام: أن هذه الكلمة من العبد، والدنيا أخذًا من الله، فهذا في ظاهر الأمر، وكلاهما من الله في الأصل، الدنيا منه، والكلمة منه، أعطاه الدنيا، فأغناه بها، وأعطاه الكلمة، فشرفه بها في الآخرة، وخفف عنه أثقالها؛ لينعم بها في الدنيا.