فهرس الكتاب

الصفحة 1633 من 2975

فمن تعظيم الدنيا ذراعة النفس إلى محبباتها ودواهيها، وإذا عظمتها النفس، آثرها على حقوق الله، ولا يجتمع تعظيم الحقوق، وتعظيم الدنيا في قلب واحد، فكأن هذا العبد لما أسلم نفسه ووجهه إلى الله، وبذل نفسه لله عبودة، فصار من رجال الله، وعبيده، وخاصته، فعلته مهابةٌ، وظهر سيماء العبودة عليه، كما قد يرى العبيد عبيد السوقة وعبيد الغلة لا قدر لهم، فإذا صار عبدًا للملك، ظهر عليه من بهجة ملكه، وغناه، وجدت له هيبة؛ لأنه عبد للأمير، فعبيد الله صدقًا، عليهم من الله طلاوة، وحلاوة، وملاحة، ومهابة؛ لبذلهم أنفسهم إسلامًا، فإذا غيروا وبدلوا، فعظموا الدنيا بخراب قلوبهم، فقد ارتجعوا في نفوسهم، فذهبت الهيبة؛ لأنه ليس الآن من عبيد الأمير، إنما هو عبد نفسه، وهواه، ودنياه، وشهواته، وشيطانه.

وأما قوله: (( إذا تركت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حرمت بركة الوحي ) ).

فإن في ترك الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر خذلانًا للحق، وجفوة للدين، وفي خذلان الحق ذهاب البصيرة، وفي جفاء الدين فقد النور، فيصير القلب محجوبًا، فيحرم بركة الوحي، وحرمان بركة الوحي أن يقرأه، فلا تعي أذنه منه شيئًا إلا ذرور الكلام، قد حرم فهمه، وهو من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت