فهرس الكتاب

الصفحة 1656 من 2975

الدنيا: عفا عنه، فلم يقبله به، وفي نوائب الآخرة: عافاه، فلم يعاقبه، إلا أن الغالب في اللغة يستعمل لفظة العفو في نوائب الآخرة.

وقد جاءت رواية أخرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذكر العفو والعافية في الدنيا والآخرة؛ ليعلم أن أحدهما، وهو العفو: في الآخرة، والعافية: في الدنيا، وكلاهما يرجع إلى شيء واحد.

فيقال في موضع العقوبة: عفا عنه، وفي موضع البلاء: عافاه، وأصله التفضل عليه؛ أن يتفضل على عبده، فلا يعاقبه، وأن يتفضل على عبده، فلا يبتليه.

والعفو: الدرس أيضًا، وهو أن يدرس آثار الذنوب والبلاء عن جوارحه وشخصه، فإن لكل نعمة تبعة، ولكل ذنب نقمة في الدنيا والآخرة، فإذا درست عنه التبعات والنقمات، تخلص هذا في العفو.

وأما العافية، فلكل نفس عند مدبر الأمور تدبيره، وإذا تنفس، أخرج نفسًا، واستمد من الجوارح مثله، وفيه السلامة والآفة، فإن نزعت الآفة منه، سلمت لك النفس، فعوفيت من البلاء، وإذا طعمت أو شربت، فمثل ذلك أيضًا.

واستقامت الطبائع لهما، وبغير ذلك من الأحوال.

فالعافية: أن تدرس عنك تلك الحوادث التي يحدث منها البلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت