فهرس الكتاب

الصفحة 1721 من 2975

بين رجاء ومخافة.

ومتى أعطي علم اليقين، انكشف الغطاء عن قلبه بنوره؛ وهو نور الأنوار، فنظر إلى جلال الله وعظمته، فاندست أعضاؤه بعضها إلى بعض، وصارت نفسه الشهوانية كشجرة رطبة أصابها الحريق، فيبست فصارت جذعًا، ووجد أركانه كوعاءٍ فيه رملٌ أو أشياء من الحبوب مثل الأرز ونحوه، حذرًا وضعفًا وعجزًا، ثم أحله مرتبة من مراتبه من هدايته بين يديه، فأحيا قلبه به، فقوي بالله، وحييت شهواته به، ورطب جسده، وانبسطت جوارحه، وانفتقت أعضاؤه، وعاش في غذائه، ونجواه، وبشراه بقية محياه، فهو بين يديه مراقبًا لأموره كأنه يراه، فحياؤه منه أكثر من حياء ملأٍ عظيم، ومحفل كبير قد ضم ذلك المحفل وجوه كثير من المسلمين وأشرافهم، بل يدق حياؤه منهم في جنب حيائه منه، وهيبته له أكثر من هيبته من ملك قد ملك ملوك الدنيا شرقًا وغربًا، بل قد تدق هيبته لذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت