فهرس الكتاب

الصفحة 1767 من 2975

فأما تمثيل فعل بلال بالنحلة، فإن بلالًا كان إذا قرأ، قصد لآيات الرحمة، أو لصفات الجنة، فيتلوها نظامًا.

ألا ترى أنه قال: (( أخلط الطيب بالطيب ) )؟ فكان يقصد من القرآن لما طيب نفسه، فأمره أن يقرأ السورة على نحوها كما جاءت ممزوجة، والله أعلم بدواء العباد وحاجتهم فلو شاء، لصنفهم أصنافًا، كل صنف على حدة، ولكنه مزجها؛ ليعمل على القلوب على المزاج، فنظامه لا يوصف، ولا يفهم نظامه إلا الأنبياء والأولياء، حرام على قلوب التفتت إلى أحوال النفس، أو حجبت عقولها عنه بشهوة أن تفهم نظامه.

ولقد تلوت يومًا سورةً حتى أتيت على هذه الآية: {ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلًا. الملك يومئذٍ الحق للرحمن} ، فأوقفتني الآية كالمبهوت في فكر ما ذكر من تلك الحال، فقلت: يا لطيف! علمت أن قلوب أوليائك الذين يعقلون هذا الوصف عنك، ويتراءى لهم هول هذه الصفة لا تتمالك، فلطفت لهم، فنسبت الملك إلى أعم اسم من الرحمة، فقلت: للرحمن؛ ليلاقي هذا الاسم تلك القلوب التي يجل بها الهول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت