فهرس الكتاب

الصفحة 1769 من 2975

فإنما اقشعرت الجلود من أهل خشيته من هول الوعيد الذي حل بقلوبهم، فهذه مرارة، ثم اطمأنت قلوبهم وجلودهم إلى ذكر الله؛ لما عرفوه كريمًا، رحيمًا، ودودًا، سمحًا، جوادًا، رؤوفًا، فطابت نفوسهم، ولانت جلودهم، وقلوبهم مطمئنة إلى ذكر الله.

فهذه الأسماء إنما صارت هكذا؛ لأن التوحيد فيه قد استقر قراره، وإنما خرج له التوحيد من خزائن المنة، والمنة من الفضل، والفضل من جماله، والوعد والوعيد كلامه لأهل دينه من أجل أعمالهم وسعيهم.

فإذا تلا العبد وعده، رجا، وإذا تلا وعيده، خاف، فاقشعر منه، وبكى، وجزع، والتوحيد الذي بدا له من منه على ما وصفنا لا يدعه حتى يجذب قلبه إلى ربه، فيطمئن إلى عطفه، فإنه من عطفه عليه نال هذا، فشبهه بالنحلة تأكل حلوًا ومرًا، ثم تمسي، فعاد كله حلوًا.

قال الله تبارك اسمه {يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي} .

فالمطمئن قد استوى عنده المحبوب والمكروه من أحكامه عليه، فقبله منه على سبيل الرضا عنه، فرضي الله عنه، ويخاف من نوائب الدنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت