فهرس الكتاب

الصفحة 1787 من 2975

فمن تمسك بالسنة بين ظهراني هذين الصنفين بعد تمكنهم من الرياسة، ونفاذ القول من الخلق، فقد بارزهم بالمحاربة؛ لأن في تمسكه بالسنة هتكًا لسترهم عند العامة، وكشفًا لعوراتهم، وإبانة لكذبهم، وحطًا لرئاستهم، وقطعًا لمأكلتهم، فالمتمسك بالسنة فيه الصدق والوفاء، فإذا عارضته بصدقك ووفائك مستعملًا له، ترصد لك بالعدواة، واستعد لمحاربتك؛ لما يحس به من كشف عورته، فصارت مؤنته عليك أعظم من مؤنة محاربة الكافر؛ لأن الكافر لا حرمة له.

فالقلب والأركان قد تعاونوا عليه بإهلاكه ومبادرة هذا مع حفظ القلب؛ لأن حرمة الإيمان معه، فإذا عاداك مع مخالفته إياك بتركه التمسك بالسنة، احتجت إلى أن تداريه، وتلاطفه، وترفق به، وتتأنى في أمره،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت