فهرس الكتاب
إنما جرى الاختلاف بين أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله- في المفضض.
فقال أبو حنيفة: لا بأس بالقدح يفضض، وبالسرير يضبب بالفضة، واحتج بحلية السيف التي جاءت في الأخبار عن رسول الله في أن قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مفضضة، فقال: يضع فاه على العود، ولا يضع على الفضة.
وخالفه أبو يوسف -رحمة الله عليه-، وعامة أصحابه من بعده، فقالوا: هذا كله من زي المشركين، وهو منهي عنه.
وأما إذا كان نفس الشيء من فضة، فلا أعلم أحدًا من الصحابة والتابعين، ولا أحد من فقهاء علمائنا، ولا أبو حنيفة، وأبو يوسف إلا وقد كرهوه كلهم، فلما طالبته بفعل أحد من السلف، ترك هذا، وخرج إلى حد السفه هربًا من الحق، وعنادًا على الله.
فقلت: قد جاء القبض على الجمر يحتاج أن يعاشر هذا مع هذه المعاملة معاشرة يسلم إيمانك وإيمانه، وإسلامك وإسلامه، والحق الذي به ألف الله العباد به، وعليه جمعهم، ويذب عن الحق ذبًا لا يدخل عليه من