أعطي، فعقده بالهوى، فغوى، فقال: حتى تعلموا بأي شيء عقد عقله، أبالإيمان بالله، أم بالهوى؟
فإن القلب إذا كان مؤمنًا، وجاء العقل، ودله على الرشد، فإن عقد عقله بالإيمان، مر به في الطاعة، وإن كان القلب فاجرًا، وجاء العقل، فعقد صاحبه بالهوى، مر به في الغي.
والعقد: الوثاق، فكأنه قال: إن كان وثاق هذا العقل الذي أعطي بالإيمان، يستعمله بالإيمان، وإن كان وثاقه بالهوى، فهو أسيره، فاستعمله بالمعاصي، صار الدليل أسيرًا مقهورًا في سجن الهوى.
فدل رسول الله صلى الله عليه وسلم على تعرف ذلك من هذا الوجه، فقال: لا يعجبنكم ظاهر ما ترون حتى تعلموا بأي شيء عقد عقله، فإن كان عقله عقيد هواه لا يتورع ولا يتقي، قال: (( لن يبلغ صاحبكم حيث تظنون ) )
1037 - حدثنا محمد بن محمد بن حسينٍ، قال: حدثنا حكامة بنت عثمان بن دينارٍ البصرية، قالت: حدثنا أبي، عن مالك بن دينارٍ، عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الورع سيد العمل، من لم يكن له ورعٌ يرده عن معصية الله إذا خلا بها، لم يعبأ الله بسائر