فهرس الكتاب

الصفحة 1920 من 2975

فأما قوله: (( تجبر واعتدى ) )، فهذا صنف في الناس احتشى من الشهوات، وجبر الخلق على هواه فيها، وصار ذلك له عادة، واعتدى في جبريته فيها، فمن خالف هواه، قهره، إما بقتل، أو نحوه.

والعدو: هو أن يأبق العبد من ربه إباقًا يقع في العدو، وكالركض في السرعة هربًا، فإذا وصف عدوه، فالبالغ من الصفة، قيل: عدوان على قالب: فعلان، فإذا وصف ببعضه، قيل: عادى، فإذا صار ذلك له عادة، قيل: اعتدى، على قالب: افتعل، كأن العادة صارت له دأبًا، فوصف أن هذا عبد عمل بهواه، وجبر الخلق على ذلك، ونسي الجبار الأعلى الذي له الجبر، وقد صغرت الدنيا بمن فيها من الخلق والخليقة، والملكوت علوًا وسفلًا في ملك جبروته، ودق.

وقوله: (( عبدٌ سها ولها، ونسي المبتدأ والمنتهى ) )، فسهوه بالأماني، ولهوه بالشهوات، ونسي المبتدأ، من أين خلق؟ ونسي المنتهى، إلى أين يرد؟ نسي من أين بدأ، وإلى أين يعاد؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت