فأما الاستعاذة بالله: دخوله في مأمنه وحرمه، ولو أن أحدًا التجأ إلى ملك من ملوك الدنيا، لما طالبه أن يتكلف منه أذى، ولكف عنه؛ إعظامًا لمن التجأ إليه، ولو التجأ إلى حرم الله، لاستحق أن يكف عنه حتى يخرج منه، فكيف بمن دخل في عباده، وصيره ملجأ ومفزعًا وكهفًا؟
ولو أن ملكًا التجأ إليه أحد من طالب يطلبه بسوء، لم يرض الملك أن يتكلف الطالب منه بعد ذلك مكروهًا، وعد ذلك منقصة أن يخذله، ووجد على طالبه بسوء بعد أن صيره المطلوب ملجأ، وكان ذلك من الطالب جرأة على الملك، واستخفافًا بحقه، وتضييعًا لحرمته، فكيف بمالك الملوك؟!
ولو أن رجلًا له حرمة ووجاهة وقد فزع هذا المطلوب إليه، فأوى إلى حجره، أو دخل في قميصه تحرزًا من هذا الطالب له بسوء، لكف طالبه عنه، واستحيا من ذلك الجليل أن يتناوله من قربه بسوء، فكيف من دخل في عياذ الله؟!