طريق الوحي أن قد زوجناكها.
أخرجه من تدبير أهل الدنيا، فإنما تدبيرهم أن يزوجوا بولي، ورضا المرأة، وشاهدين، وصداق، فأخرجه من تدبير جمع خلقه، قال: {فلما قضى زيدٌ منها وطرًا زوجناكها} ، وليس هاهنا صداق، ولا شهود، ولا ولي، ولا رضا.
فمن هاهنا قال العلماء: إذا زوج الرجل عبده أمته، ولم يفرض لها صداقًا، جاز؛ لأنه ملكه، فهذه مرتبة رفيعة لمحمد صلى الله عليه وسلم أن أخرج شأن تزويجه لزينب من تدبيره لعامة خلقه، زوج أمته من عبده، فولي ذلك بكرمه ورحمته، وأشهد الوحي على ذلك، وجعل مرتبته صداقًا لها منه، فأعلم الأمة محل هذه القلوب الثلاثة أين كانت منه، وبروز قلب محمد صلى الله عليه وسلم على سائر القلوب -صلوات الله عليهم أجمعين-.