فهرس الكتاب

الصفحة 2001 من 2975

فقدوا لذة العبودة؛ لأنهم جهال، بمنزلة العبودة، فقد عرفوا وهم به جهال، لم ينكروه بعد أن عرفوه، ولم يشكوا فيه بعد أن أيقنوا، وعلموه علم اللسان أنه عظيم، وأنه جليل، وأنه كبير، وأنه ماجد بهي، وأنه كريم واحد علي، وأنه حنان منان، وأنه محسن مفضل.

ولكنه لم يتراء على قلوبهم نور جلاله، ولا حل بقلوبهم عظمة الله، ولا تجلل عليهم كبرياء الله، ولا عارضها سلطانه، ولا طالعت مجده وبهاءه، ولا عاينت مننه وإحسانه وأياديه، ولا فهمت تدبيره ولطفه في الأمور، ولا انتبهت لربوبيته التي قد ملكت الخلق، ولا شربت بالكأس الأوفى من محبته، ولا ظمئت من الشوق إليه، ولا ولهت وله العكف ببابه، ولا حملت حمل الوفد من مهابته، ولا تفسحت في ساحات توحيده مستأنسة بجماله، ولا انفردت لأحدية الأحد الصمد، ولا حييت بحياة الحي القيوم، ولا خلصت لواحدية الواحد، ولا طابت بنسيم قربه، ولا انشرحت صدورهم بذلك من قلوبهم، إنما علموا جميع ما ذكرنا علمًا مجملًا، اقتضاهم الإيمان الإقرار بذلك قولًا، والاعتقاد له قلبًا، وصدورهم غير منشرحة بباطن علمه، فمن جهل هذا، اكتفى بهيئة العبيد، والملك فقير معدم.

فالغافل ينظر إلى صلاته، وصيامه، وحجه، وجهاده، وأعمال بره؛ من الصدقة، وعتق الرقاب، وبناء الرباطات والقناطر، وغسل الموتى، وحفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت