خاف أن يترك عليه، فأخذ منه العربون وثيقة ليأمن من تركه، كأنه قد عجل له بعض ثمنه، فكذلك هذه الطبقة لا تسخو نفوسهم على إخراج درهم مما في يده إلا على ذكر الخلف من الله يخلفه له في دنياه، كما وعد في تنزيله من قوله: {وما أنفقتم من شيءٍ فهو يخلفه} ، وعلى ذكر الثواب أن يعطيه في الآخرة قصورًا، ودورًا، وحورًا، وحبورًا، وسرورًا، فهذا عربون أهل الهمة، ثم لا تسخو نفوسهم على إتعاب جوارحهم وأعمالها لله من شيء من أعمال البر إلا على طمع نوال الثواب غدًا من الله، ولم ينتهوا عن محرم إلا على خوف العقاب من الله عز وجل.
فهؤلاء عبيد عبدوا الله عز وجل من أجل نفوسهم، لم تأخذهم هيبة عظمته، وسلطان كبريائه، فتركض بهم في ميدان الطاعة ركضًا، وتركض بهم في ميدان الهرب عن مساخطه ركضًا، إجلالًا لرؤية الله إياهم على