فهرس الكتاب

الصفحة 2150 من 2975

فالمؤمن يتزود في جميع نظره وسعيه وعقله، والكافر يتمتع، فإذا نظر بعين الغفلة والشهوة، كان تمتعًا، وإذا نظر بعين العبرة والفكرة في أمر الله، كان تزودًا يتقرب إلى الله به، ويتزود لآخرته.

فالأول: عبد بطال شهواني عبد نفسه.

والثاني: عبد ذا كبر كثير، يتقلب في العبودة، فعارٌ على المؤمن أن يأخذ من الدنيا على التمتع أشرًا وبطرًا.

فالعاقل المنتبه كلما نظر إلى شيء، ازداد علمًا، وكان بصره في رأس ماله، والمزيد من العلم ربحه، وإنما استعمل تلك الآلة التي ركب فيها، والنور الذي استقر في الآلة.

ألا ترى إلى ما جاءت به الأخبار، وأن النظر إلى البحر عبادة، والنظر إلى العالم عبادة، والنظر إلى الكعبة عبادة، والنظر إلى وجه الأبوين عبادة، فإنما صارت عبادة؛ لأنه عبد الله بتلك النظرة، نظر إلى البحر، بعين: القدرة إلى سعته وعرضه وأهواله، وعظيم ما أعطي من السلطان، وحفظ حده الذي حد له، فلم يجاوزه، فاعتبر ونظر إلى العالم، وإلى ما ألبس من نور العلم، فأجله، ووقره في ذاته، ونظر إلى الكعبة، فتلذذ بها شوقًا إلى ربها، ونظر إلى أبويه؛ فذل لهما، ورق وأشفق شكرًا لتربيتهما إياه، وتعظيمًا لحرمتهما.

وقد كان السلف الصالح يستمعون إلى النوح، وهذا أمر منهي عنه؛ يلتمسون بذلك رقة قلوبهم، ومنهم من يستمع إلى المزمار، وهذا أمر منهي عنه؛ يعتبر بذلك لنفخ الصور.

بلغنا ذلك عن محمد بن المنكدر.

فكانوا لا يرضون بذلك من فعلهم، ويحتظون من أفعالهم الاعتبار بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت