يفعل ذلك عدوانًا وظلمًا فسوف نصليه نارًا.
فمن لها عند تفقد إقامة مثل هذه الحقوق التي وصفنا، يوشك أن يؤديه إلى ما أكثر منه، وكان آخذًا بحظه من الظلم والعدوان في هذا القدر، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم شفيقًا على الأمة، ولله ناصحًا، وبالمؤمنين رؤوفًا رحيمًا، عزيز عليه ما عنت الأمة، حريص بالمؤمنين أن يؤديهم إلى الله، مع ذروة الإسلام، وبهاء الإيمان، فعلمهم تناول الشراب والطعام واللباس، وكل شيء للنفس فيه حق، وقال الله تعالى في تنزيله: {لقد كان لكم في رسول الله أسوةٌ حسنةٌ لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر} .
فطهره الله وأدبه، وأحيا قلبه ونفسه، فقبل أدبه، وصار مهذبًا، فأمر بالاتساء به، لمن رجا الله ورجا اليوم الآخر، وجعل الاتباع له علامة محبة الله في قلوب العباد، فقال: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} ، فأوجب الله محبته لم اتبعه.