قال: وكانت له ابنةٌ رغيبةٌ، فدعا الله عليها، فماتت.
قال أبو عبد الله رحمه الله:
فالرغب: كثرة الأكل، والشبع مفقود، حتى يحتاج صاحبه إلى أن يثابر عليه في اليوم مرات، وصاحب هذا هو ممن الحرص عليه غالب، فلهبان نار الحرص يهضم ذلك الطعام، وينشف رطوبته حتى يسرع في يبسه، فيصير ثفلًا يحتاج إلى أن ينفضه نفضًا.
وزاد في هذا الحديث في رواية أخرى أنه قال: (( الرغب شؤمٌ ) ).
فإنما شامه هذا الحريق الذي فيه من الحرص الغالب عليه، والحرص على الطعام جعامة النفس، وإذا كانت النفس جعمة، فصاحبها مفتون، وابتلى الله هذا الآدمي بهذه الشهوات واللذات، فإنما ظهرت جعامة النفس من قلة حظه من الله، وبعد قلبه منه، فربت نفسٍ مالت جعامتها بها إلى بطنه، وربت نفسٍ مالت جعامتها إلى فرجه، فلذلك تجد الناس على ذلك، ترى أحدهم مفتونًا ببطنه ولذة حلقه، هالعًا لا يدع رطبًا ولا يابسًا إلا ابتلعه، وآخر مفتونًا بفرجه، مهتمًا بشأنه، فإذا عجز عنه فعلًا؛ لكبر، أو ضعف، فقلبه منهوم، ولسانه رافث، وعينه طماحة خائنة، ولذلك ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
1197 - نا بذلك صالح بن عبد الله، قال: نا ابن إدريس،