ومن الأفعال: السواك، والحجامة، والتعطير، والجماع.
قال: وما شخص الرسالة الذي فاق على شخص النبوة؟
قال: الجلال والبهاء، والنزاهة، والحلاوة، والطلاوة، والملاحة، والمهابة، والسلطان، وأصل هذا كله من ثلاثة أشياء: من اليقين، والحب، والحياة.
فإنما نال المؤمنون من معرفة محمد صلى الله عليه وسلم على قدر معرفتهم بالله، وعلمهم به، فمن صدق محمدًا صلى الله عليه وسلم في الصحبة له، كان صدق صحبته على قدر معرفته إياه، وعلمه به، وعلى حسب ذلك كان يتراءى لبصر عينه في الظاهر ما ذكرنا من الخلال التي عددنا، فأوفرهم حظًا من نور الله: أوفرهم علمًا بمحمد عليه السلام، وقدره، وجلالته، وحظه ومنزلته، فأوفرهم علمًا به: أسرعهم إجابة لدعوته، وأبذلهم له نفسًا ومالًا.
ألا ترى أن أبا بكر رضي الله عنه لما أفشى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رسول مبعوث، صدقه على المكان، ولم يتردد، ولم يضطرب؟
قال علي -كرم الله وجهه-: حتى أسأل أبي، ثم رجع من الطريق، وصدقه.
وعمر صدقه بعد مدة، وبعد ما أسلم تسعة وثلاثون نفسًا، فتم بإسلامه عدد أربعين، بعد دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسلم عمر رضي الله عنه من الغد:
(( اللهم أعز الدين بعمر بن الخطاب، أو بعمرو بن هشامٍ -يعني: أبا جهلٍ- ) ).