رأى ذلك الناس، ازدحموا عليه، فلم يبق صغير ولا كبير، ولا شيخ ولا شاب، ولا غني ولا فقير، إلا جاؤوا يأكلون منه، فضغط بعضهم بعضًا.
فلما رأى ذلك عيسى عليه السلام، جعلها نوائب بينهم، فكانت تنزل عليهم يومًا، ولا تنزل يومًا؛ كناقة ثمود، ترعى يومًا، وتشرب يومًا، فنزلت أربعين يومًا، تنزل ضحى، فلا تزال هكذا حتى يفيء الفيء موضعه، فيأكل الناس منها حتى ترجع إلى السماء، والناس ينظرون إليها حتى توارى عنهم، فلما تم أربعون يومًا، أوحى الله إلى عيسى عليه السلام:
يا عيسى! اجعل مائدتي هذه للفقراء دون الأغنياء، فتمارى الأغنياء في ذلك، وعادوا الفقراء، وشكوا، وشككوا الناس.
فقال الله: يا عيسى! إني آخذ بشرطي، فأصبح منهم ثلاثة وثلاثون خنزيرًا يأكلون العذرة، يطلبونها في الأكناف بعد ما كانوا يأكلون الطعام الطيب، وينامون على الفرش اللينة،