قال أبو عبد الله:
فزيادة العمر تتجه على وجهين:
وجه منها: أن العبد إذا عمر بالإيمان، وبحياة القلب بالإيمان، فذاك كثير، وإن قل في عدد الأيام والمدة؛ لأن القصير من العمر إذا احتشى من الإيمان، أربى على الكثير، وإنما يبتغي من العمر العبودة لله؛ كي يصير غدًا عند الله وجيهًا.
ألا ترى أن المعمرين من الرسل -عليهم السلام- مثل نوح، وهود، وصالح، وإبراهيم، وموسى -عليهم السلام- كلهم عمروا ما بين المئتين إلى الألف، ومحمد عليه السلام إنما لبث في النبوة نيفًا وعشرين سنة، فأربى على الجميع، وتقدمهم؛ لعظيم حشوه، ووفور حظه، ودنو قربه، وقال: (( أنا سيد ولد آدم ولا فخر ) ).
ولذلك قال: (( إن الله أعطاني خصالًا لم يعط أحدًا قبلي: سميت أحمد، ونصرت بالرعب، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وأحلت لي الغنائم ) ).