بينة، وإنك إن تجحد، يصدقك الناس، ويكذبونا، قال: أيتها النفس! اصبري، واذكري الحال الذي أتيتها عليه، أرأيت كسوة الولد والنفقة عليهم، أليست من مالهما؟ ائتوني ببني، فأتي بهم، فقسموا شطرين، وإذا منهم غلام لا يعدل به أحدًا من الولد، قال: قد قسمت ولدي، وهذا غلام، فإن أحببتما أن تقوما قيمته، ثم أرد عليكما الشطر، فعلت، قالا: ما نريد أن تشتري منا شيئًا، قال: فهبا لي نصيبكما منه، قالا: ما نريد أن نعطي أحدًا من حقنا شيئًا، قال: فأنا واهب لكما نصيبي، قالا: ما نريد أن تكون لك عندنا منةٌ، قال: فماذا؟ قالا: قد عرفت شرطنا عليك صحاحًا كشق الشعرة، قال: أفأشقه؟ قالا: أنت أعلم، قال: والله! لا أفعل هذا أبدًا.
قالا: اتق الله، وأد الأمانة، تعلم أنا لسنا نأخذك بسلطان، وليست لنا عليك بينة، وإنك إن تجحد، يصدقك الناس، ويكذبونا، قال: يا نفس! اصبري، واذكري الحال الذي أتيتهما عليه، قربوا المنشار، فأتي بالمنشار، فقال: خذا بناحية وآخذ بناحية، قالا: نعم، ذاك لك، قال: فأخذا بناحية المنشار، وأخذ بناحيته، ثم أدركته رقة الولد، فقال: ابدءا فأشعراه به،