{واستفزز من استطعت منهم بصوتك} .
قال له قائل: ما ذلك الصوت؟
قال: ذاك صوت أعطي العدو ليفتن به الآدميين؛ أي: يهيج الحرقة التي في جوف الآدمي.
قال قائل: وما تلك الحرقة؟
قال: تلك حرقة الفرح الذي خلق من النار، فوضع بباب النار، وحفت النار بها، وهي الشهوات، فمن تبعها من المخذولين، فقد سباه، ومن تبعها من الموحدين، لم يقدر أن يسبيه؛ لأن الله تعالى قد من عليه بالرشد، ومن من عليه بالرشد، كره إليه الكفر والفسوق والعصيان.
وقد قال في تنزيله: {أولئك هم الراشدون. فضلًا من الله ونعمةً} ، وذلك قوله تعالى: {ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل} .
فمن أوتي الرشد، لم يلتذ بذلك الصوت، ومن وجد قلبه خاليًا عن ذلك، سباه لذلك الصوت.
ألا ترى: أن الموحدين لما سمعوا صوته في المزمار والمعازف، افتتنوا به، فلولا أنه يمازج بصوته ذلك الصوت من المعازف والمزامير، ما التذوا به التذاذًا لا يصبرون عنه، وقد كره الله الكفر إلى المؤمن، ولم