وقربت الحجر، فوضع قدمه عليه، فأخذت أحد جانبي رأسه فغسلته، ثم حولته من الجانب الآخر، فوضع قدمه عليه، فغسلت رأسه، ودهنته.
فقال لها: إذا جاء إسماعيل، فقولي له: قد جاء والدك هاهنا، وأمرك بأسكفة بابك خيرًا، فلما جاء، وجد الريح، قال: قد جاءكم الخير اليوم؟ قالت: نعم، قد جاءنا والدك، فسألنا، فأخبرناه أنك في الغنم، فقال: أقرئيه السلام، وقولي له: أمرك بأسفكة بابك خيرًا؛ فإني قد رضيتها لك، قال: فأنت أسكفة بابي، ثم أنزلت السكينة كأنها قطعة ضبابة فيها رأس يتكلم.
قال أبو عبد الله رحمه الله:
فقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( زمزم لما شربت له ) )جار للعباد على مقاصدهم، وصدقهم في تلك المقاصد، وتلك النيات؛ لأن العبد الموحد إذا نابه أمر، فمن شأنه المفزع إلى ربه، فإذا فزع إليه، استغاث به، فوجد شيئًا قد هيأه الله له على مقدمة نوائب العباد غياثًا أنبطه لولد خليله عليه السلام، فالغياث أمر جامع يعكس ويطرد في جميع الأمور، فإذا ناب العبد نائبة، كائنًا ما كان، فنواه وقصده، وجد ذلك الغوث فيه موجودًا، وإنما يناله العبد على قدر نيته.