قال أبو عبد الله رحمه الله:
قوله: (( اغفر لي ذنبي ) )؛ فقد أمر بالاستغفار، فقال في تنزيله: {واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات} .
فالمغفرة: درجات، بعضها أعلى من بعض، فمغفرة الرسل -عليهم السلام-: أعلى من مغفرة من دونهم، ومغفرة محمد صلى الله عليه وسلم أعلاها.
ألا ترى أنه جاء عنه عليه السلام: أنه قال: (( إن لي دعوةً أخرتها إلى يوم القيامة، وإن إبراهيم عليه السلام ليرغب إلي في ذلك اليوم ) ).
وقال: (( إذا زفرت النار على أهل الموقف، قالت الأنبياء والرسل: نفسي نفسي، وقال نبينا عليه السلام: أمتي أمتي ) ).
فهذا لعلو درجته في المغفرة، فإنه أمره أن يستغفر، فلم يزل ذلك دأبه بعد ما بشره الله في سورة الفتح بقوله: {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} ، فنزلت عليه في آخر أمره: إذا جاء نصر الله والفتح. ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجًا. فسبح بحمد ربك واستغفره