فهرس الكتاب

الصفحة 2583 من 2975

احتمل أثقال المكروه؛ لأنه لو شاء، صلاها في بيته، فلما أمر بالمشي إلى الجماعة، احتمل أثقال المكروه، فقدر له رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدار أربعين يومًا؛ ليصير له خلقًا، وتسقط عنه الأثقال؛ لأن سوء الخلق في طلب الراحة، وإن هذه الأخلاق تفضل الله بها على عبيده، على قدر منازلهم عنده، فمنح أنبياءه منها.

فمنهم من أعطاه منها خمسًا، ومنهم من أعطاه منها عشرًا وعشرين، وأكثر من ذلك وأقل، فمن زاده منها، ظهر منه حسن معاملته لربه، وحسن معاملته لخلقه على قدر تلك الأخلاق، ومن نقصه منها، ظهر عليه ذلك، ولذلك ابتلي يونس -عليه الصلاة والسلام- بما ابتلي به، حتى صار ذنبًا، وسجنه في بطن الحوت حتى طهره، وجعل ما حل به موعظة للموحدين، فإنما سماه في تنزيله: آبقًا؛ لأنه أبق إلى الفلك المشحون؛ لتضايق أخلاقه، وتركه احتمال أثقال الخلق في ذات الله، فعتب الله عليه، ثم اجتابه بعطفه ورحمته، وهذبه بكرمه.

وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( بعثت لأتمم صالح الأخلاق ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت