فهرس الكتاب
فإعجابك بهذا كل هذا: كيف إذا فقهت كلام رب العالمين الذي أدب به عبيده، ووعظهم، وعطف به عليهم، كيف يجعلهم غدًا مملوكًا في دار السلام؟
فمن فقه عن الله قوله: {فمن يعمل مثقال ذرةٍ خيرًا يره. ومن يعمل مثقال ذرةٍ شرًا يره} ، أمسك عن الصغير والكبير، والدقيق والجليل من الشر، ولم يستحقر ما دق من الخير وصغر، ولم يستهن به، وأمات هذا الوعيد من نفسه البطالات كلها.
ألا ترى إلى الأعرابي الذي سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه السورة، قام، وركب راحلته، وقال: حسبي حسبي، ومر على وجهه، فقال رسول الله: (( فقه الأعرابي ) )؟!
فهكذا يكون الفقه.
من فقه ما في هذه السورة؛ من شأن الأرض وما يحل بها، ومن شأن النفس حين ترمي بها الأرض، وما تخبر الأرض، وتنطق عن سرائره، وذكر الصدر من بين يدي الله تعالى: {أشتاتًا ليروا أعمالهم} ،