فهرس الكتاب

الصفحة 2619 من 2975

كسبت أيديكم ويعفوا عن كثيرٍ.

كيف لا يكون هذا حسبه، حتى يهون عليه المصائب؟ لأنه أخبره أني صيرت هذه المصيبة قصاصًا ببعض ما عملت من السوء، وعفوت عن الكثير الباقي؛ كأنه قال: إنما قاصصتك بهذه المصيبة بشيء يسير من ذنوبك، حتى أنبهك من رقدتك، وعامتها باقية جمة، فوعدك العفو عن ذلك الكثير الجم، فعظم أملك لربك.

ومن فقه عن الله قوله تعالى: {وإن يمسسك الله بضرٍ فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخيرٍ فلا راد لفضله} .

كيف لا يكون هذا حسبه، حتى يجمع كل الرجاء في الخير، وانتظار الفرج، فيذهب بقلبه إلى بابه منتظرًا ما يخرج من أرحم الراحمين أقضيته، ومن أحكم الحاكمين حكمه، حتى ينقطع رجاؤه وخوفه من المخلوقين، ويصير حرًا من رق نفسه، ومن تبصيص خلقه، وملقهم، ومن انهزامه عنهم، ومن تعيير الله حيث عير المنافقين؟ فقال: {لأنتم أشد رهبةً في صدورهم من الله ذلك بأنهم قومٌ لا يفقهون} .

فإنما برأ من الفقه من كانت هذه صفته، فكانت رهبته من المخلوق طافحة على نفسه، غالبة على رهبة الله، وقال الله تعالى حكاية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت