فهرس الكتاب

الصفحة 2643 من 2975

الشوق بوجوده.

ومن وجه آخر: يحب أن يسره، يريد بذلك: أن يغيبه عن أعين الخلق، فإن الخلق إذا رأوا صلاة، نظروا إلى زينةٍ وبهاء، وإذا رأوا صومًا، نظروا إلى زهدٍ وتزاهدٍ، وإذا رأوا عطية وصدقة، نظروا إلى سخاءٍ ومكارم الأخلاق، وإذا رأوا حجًا، نظروا إلى نسك وعبادة، وإذا رأوا صمتًا وانقباضًا، نظروا إلى خشوع وصيانة، وإذا رأوا نشر علم، نظروا إلى ملك الدين، فنزل من قلوبهم هذه المنازل، فأكرموه، وشرفوه، وعظموه، وحملوه على الرقاب، وملك قلوبهم وأبصارهم، فإذا بدا لهم، شخصت الأبصار إليه علوًا وشرفًا، وإذا خالطهم، نفذ حكمه في أمورهم، فإنما يسر أعماله، ومحاسن عبودته من الناس؛ لئلا يكسب من الخلق هذه المنزلة غيرةً لربه، فإذا أسرها من هذا الوجه، كان ممن باهى الله به ملائكته، وقال: هذا عبدي حقًا، فإذا أثنى عليه بالعبودة حقًا، نظرت الملائكة إلى بهاء هذا العبد، فرأوا أمرًا عجيبًا، فلم يكن الله ليباهي به، ويشهد له بحقيقة العبودة، ويثني عليه عجبًا به، ثم لا يفيده شيئًا، فكان أول ما يفيده: أن ينشر ثناءه الذي أثنى به عليه في ملائكته على قلوب أهل الأرض، حتى ينظروا إليه بتلك العين، وتتناسم الأرواح برؤيته، وتتباشر القلوب بلقائه، وتلتذ العيون الشاخصة إليه برؤيته.

1422 - نا سهل بن العباس، قال: نا الفضيل بن عياض، عن منصور، عن هلال بن يساف، قال: قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت