فهرس الكتاب

الصفحة 2677 من 2975

ثم نسب فعل نعم إلى ما، وما باطن الأشياء، ونسب الباطن إلى الصدقات؛ كأنه قال: إبداء الصدقة نعم باطنة؛ أي: باطن الإبداء نعم، وإنما نعم باطن الإبداء؛ لأنه فريضة افترضها الله على عباده؛ دواءً لأسقام قلوب العباد؛ لأن القلوب سقمت بحب المال، ولذلك سميت مالًا؛ لأن القلوب تميل بحبها من الله، فأمر بمفارقته على سبيل التصديق، وهو إظهار صدق الإيمان؛ لأن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة.

فافترض على نفوسهم أعمالًا، وفي أموالهم حقوقًا، فمن وفى له بهذه الفرائض والحقوق، فقد استوجب الجنة بالإيمان الذي قدم به على ربه، وبصدق الإيمان، فإنما سميت صدقة؛ لأنه إظهار صدق الإيمان، وصدق المبايعة التي بايع ربه، فإذا أبداها، فما في باطن هذا الإبداء شيء ناعم، فتلك مائية الإبداء.

قال له قائل: وما مائيته؟.

قال: البركة، فسميت صدقة؛ لأنه صدق إيمانك، وسميت زكاةً، والزكاة النماء، والنماء يحدث من البركة، فافترض عليك في مالك شيئًا معلومًا بعلمه، وعدله، وحكمه، لا بجهلٍ، ولا بجورٍ، ولا بجزافٍ؛ ليكون ائتمارك بذلك دواءً لسقمك، فيرجع نور انقيادك له، وائتمارك بأمره في ذلك إلى قلبك، فيطهره من أدناس الميل، ويكتسي قلبك ذلك النور الذي رجع إليك؛ لأنه بقدر ما نقص من نور قلبك لميلك عن الله إلى المال بحبك إياه، ارتحل عن قلبك من البركة الحالة بالأشياء، وعن مالك بقدر ذلك، ولذلك حلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( والذي نفسي بيده! ما نقصت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت