فهرس الكتاب
وارتحل من بركاتهم عن القلوب والأموال، فلولا التهمة التي في نفوسهم، والكراهية التي تدخل عند أدائها، لم تنقص أموالهم من العدد والوزن شيئًا إذا أدوها، ولكن حجب عنهم الخلف بالتهمة التي في نفوسهم لله تعالى.
ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تصدق عن تمرٍ قدر مد قبضةً قبضةً، والتمر بمكانه على هيئته، فقيل: يا رسول الله! أراك تعطي ولا ينقص؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما تقرأ القرآن؟ {وما أنفقتم من شيءٍ فهو يخلفه} ، ولكنكم لا ترون الخلف من قلة اليقين ) ).
1455 - نا بذلك الحسن بن عمر بن شقيق البصري، قال: نا جعفر بن سليمان الضبعي، عن سعيد الجريري، رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال في حديث آخر: (( لو أن أم إسماعيل لم تغترف من زمزم، لكانت زمزم عينًا معينًا ) ).
قوله: معينًا؛ أي: تأخذه العيون؛ كقولك: مريئًا، ولكن لما اغترفت، وجعلت في السقاء، انقطع المدد، فبقي عينًا مستكنًا غير معين، فأهل اليقين عرفوا هذه الخطة، فاستقاموا يقينًا، فوفى الله لهم، فأنفقوا، فلم يفتقدوا منها شيئًا.