فهرس الكتاب
ما أعطي العبد، فلم يقدر أن يكابره، ويستقبله بالقهر، كما قهر الكفار، وكابرهم، ولكنه خادعه، وأخفى خداعه في ظل النفس، فهو يوسوس إلى النفس، والنفس توسوس إلى القلب.
فإذا كان القلب أبله، ورفض الكياسة، وكان مستشغلًا في نوم البلاهة، والغفلة، انخدع لما يورد العدو، فأورد على توحيده شرك الأسباب بدلًا، وبالتوجه إليه توجهًا إلى أولياء الأسباب، وبالإقبال عليه إقبالًا على أحوال النفس، وببذل النفس له عبودةً بذل النفس لمناه وشهواته، وبائتمانه على نفسه ائتمان ما جمع وحوى من الدنيا، وباتخاذه وكيلًا، اتخاذ علمه، وبصره، وحذقه بالأمور وكيلًا، وبالتفويض إليه تفويضًا إلى تدبيره، وقوته مقتدرًا، وبالركون إليه ركونًا إلى حزمه، فلبس ما أعطي من الكنوز بهذه الأشياء، فانقطعت قوته، ومادة معرفته من الله.
فأي مغبون أعظم غبنًا من هذا، فبعدًا له؛ لأنه قد ترك نصيحة الله له؛ فإنه أنزل عليه نصيحته تنزيلًا، فقال تعالى: {يأيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون} .
فإنما يذكر الله من وحده في جميع أموره دينًا ودنيا، وتوجه إليه في جميع نوائبه، وحوائجه، وأقبل عليه بكل همومه، وبذل نفسه بذل من يعلم أنه مملوك