فهرس الكتاب
كبرد السم يدب في العروق إلى مخ الأعظم، حتى يحذرك عن الإيمان بالله، فيصيرك كأنك خالٍ عنه، ويشتمل على روحك حتى ينسى روحك معدنه ومسراه، وينفذ إلى طبع النفس وثقلها وكدورتها، وله لذة تلهيك عن الله، وعن يوم الميثاق، ويوم الميعاد لوفاء الميثاق، وله قوة تقيمك على البغي، والبغي سيف الروح، ومحق النفس، وله أشر يطغيك، فإذا أنت طاغٍ باغٍ، وله بشرى وآمال كاذبة، وأماني خادعة غرارة، تهيم فيها هيمان المحتلم، يثب على كل مفروح في الدنيا وثبان المحتلم في منامه على جارية قد عشقها، فإذا انتبه، وجد نفسه عما وثب عليه خاليًا، وفي فراشه بائلًا.
فويل للفرح هكذا بهذه الصفة، كيف يمشي مكبًا على وجهه في طرقات الدنيا ومزابلها يلتمس أفراحها، قد تولى عن الله، وأقبل على نفسه ودنياه، يخرب دينه، ويعمر نفسه، كيف ينتبه ويفيق من سكرته يوم يدنو منه رسول ملك الملوك لقبض روحه، ويعرج به إلى الله تعالى؟! كيف يجد نفسه خارجًا من أفراح النفس ودنياها، ويقدم على ربه جنبًا، قد بال في دينه، وعبودته لربه، وراث فيها كروث الحمار، الذي قد حمل عن الله أسفارًا على ظهره من قبل أن يتطهر بماء الندم.
فالكيس: نظر إلى هذا الحال، فاقشعر منه، ورجع إلى نفسه، فوجدها كريمة، حرة من الحرائر، تنقاد وتسلس بلا كزازة، فقام على الساق متشمرًا في تصفيته قلبه، وتطهيره، التطهير؛ ليرق، والتصفية؛ ليجلى؛ فإن المرآة إذا