فهرس الكتاب

الصفحة 2742 من 2975

قال: أن يترك جميع مشيئاته لمشيئته؛ فإن الله تعالى خلقه لما شاء، لا لما شاء العبد، ودبر له في أمر دنياه ما علم أن صلاحه فيه، لا ما علم العبد، فإذا ترك العبد مشيئاته، وصارت عينا قلبه شاخصتين إلى ما تبرز له من الغيب، فيرضى به، قد فوض إليه قبل ذلك أموره، فلا يركن إلى شيء، ولا يدبر لنفسه شيئًا، إنما هو عبد مراقب لما يظهر له من غيبه من التدبير، فقد بذل نفسه له، وصار عبدًا قد زالت عنه التهمة، وصار أمينًا من أمنائه.

فأذن لجميع ما وضع فيه أن يعملوا أعمالهم في الباطن، فيؤدوا إليه ثمراتهم، فصار عبدًا مأذونًا، يدور رحى حركاته بالقطب، والقطب هو الإذن، فعندها صارت مشيئة ربه في مشيئته، فمتى ما شاء شيئًا، أنفذه، وكان ذلك الشيء الذي شاء العبد مشيئة ربه، فهو الذي يقسم على ربه، وهو ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:

1473 - نا عبد الله بن أبي زياد القطواني، قال: نا سيار، قال: نا جعفر بن سليمان، قال: نا ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( كم من أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له، لو أقسم على الله، لأبره ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت