فهرس الكتاب

الصفحة 2758 من 2975

(( أرق قلوبًا وألين أفئدةً ) ).

فاضطربت الرواة في ذلك، فأتت به من وجوه على هذا اللفظ، ومن وجوه على هذا اللفظ الآخر، فإنما ميزت الحكماء بين اللفظين، وحكموا لواحد بالصواب، وذلك أن القلب هو البضعة الباطنة، والفؤاد البضعة الظاهرة التي فيها العينان، والأذنان، والنور في القلب، ويتأدى إلى الفؤاد، فالرؤية للفؤاد، والتقلب للقلب، ولذلك سمي قلبًا، والله يقلبه.

ألا ترى أنه يقال في الدعاء: (( يا مقلب القلوبّ ثبت قلبي ) ).

ولا يقال: يا مقلب الفؤاد! ثبت فؤادي، فإذا قلب القلب، انقلب الفؤاد معه بتقلب القلب، قال الله تعالى: {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم} .

فأصل التقلب للقلب، ثم قد نال الفؤاد منه حظًا، فلم يسم قلبًا، ويسمى فؤادًا، وقال تعالى: {ما كذب الفؤاد ما رأى} .

فنسب الرؤية إليه؛ لأن العينين على الفؤاد، يقال: هذا خبز فئيد لخبز ملة؛ لأن له ظاهرًا وباطنًا، فظاهره مفشي عليه، فاللين للقلب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت