إياك، فحدث عني، وأخبر عني، جاز له أن يقول: حدثني، وأخبرني، وكان صادقًا في قوله؛ لأنه قد أحدث إليه، وأخبره، فليس للمتنع أن يمتنع من هذا تورعًا، ويتفقد الألفاظ مستقصيًا في تحرير السوق تحري الصدق في قوله: أخبرني وحدثني، ويزعم أن ذلك لا يجوز حتى يخبره قولًا، ويحدثه شفاهًا، فهذا رجل قليل المعرفة باللغة، يتوهم أن ترجمة قوله: أخبرني وحدثني لفظه بالشفتين، وليس هو كذلك فاللفظة لفظة، والكلام كلام، والقول قول، والحديث حديث، والخبر خبر.
فالقول: ترجيع الصوت، والكلام: كلام القلب بمعاني الحروف، واللفظ: ما يلفظ من شفتيه من الحروف والصوت، والحديث والخبر: إلقاء المعاني إليك، فسواء ألقاه إليك لفظًا، أو كتابًا، وقد سمى الله القرآن في تنزيله: حديثًا حدث به العباد وخاطبهم، وسمى الذي يحدث في المنام: حديثًا، فقال: {ولنعلمه من تأويل الأحاديث} .
فكل محدث أحدث إليك شفاهًا أو بكتاب، فقد حدثك به، وأنت صادق في قولك: حدثني، وكل من ألقى إليك نبأ من أمر، فقد أخبرك، كان ذلك شفاهًا، أو بكتاب، والله المستعان، وعليه التكلان.