معناه: أنه لو كان في هؤلاء المقتولين نفاق، كان إذا التقى الزحفان، وبرقت السيوف إذا شهروها، فمن شأن المنافق الفرار والروغان، ومن شأن المؤمن البذل والتسليم لله نفسًا، وهيجان حمية الله، والتعصب له؛ لإعلاء كلمة الله، فهذا قد أظهر صدق ما في ضميره حيث بزر للقتل والحرب، فلماذا يعاد عليه السؤال في القبر؟
وإذا كان الشهيد لا يفتن، فالصديق أجل خطرًا وأحرى أن لا يفتن؛ لأنه المقدم ذكره في التنزيل على الشهداء، ولذلك لم يهب عمر أن يقول: في فيه الحجر بعد ما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن عقله يرد عليه.
وقد جاء فيمن هو أقل منه أن لا يفتن، أتت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير وجه، منهم: عبادة بن الصامت، وسلمان الفارسي، وغيرهما: أنه قال: (( من مات مرابطًا، وقي فتنة القبر، وغدي وريح برزقه عليه من الجنة ) ).
وروي عنه عليه السلام: أنه قال: (( من مات يوم الجمعة أو ليلتها، وقي فتنة القبر ) ).
1526 - نا بذلك أبو قلابة الرقاشي، قال: نا بشر