فهرس الكتاب

الصفحة 2884 من 2975

وتشفع، وتزين، وبهن يقرع الباب، ومثل ذلك كمثل ملك يصبح فيعرض عليه أعمال الرعية، فاجتمعت الرعية على باب الملك، فأول من يدخل عليه الوجوه، وسراة الرعية، والمختص بالوسائل، فإذا دخلوا عليه، قربهم في المجلس، وأدناهم من نفسه، وأحلهم محل الأمناء والخاصة، فإياهم يأتمن، وعليهم يقبل، ومنهم يقبل، وإياهم يسعف بالحوائج، ومن أجلهم يأذن لهم، وعلى قدر ما يثني كل واحد منهم على الرعية، وينشر عن طاعتهم للملك، وصدقهم، ووفائهم، ونصحهم، يقبل الملك على هذه الرعية، ويسمع منهم، ويقضي حوائجهم، ويجزل عطاياهم، فهؤلاء وفود الرعية، فهذا مثل هذه الكلمات.

ثم للقائلين بها درجات تتفاوت، ومثل ذلك مثل هذا الملك يجتمع ببابه هؤلاء الوفود الذين وصفناهم، فهم أول من يدخلون عليه، كما ذكرنا بداءً، فأوجههم عند الملك: أحسنهم هيئة، وأعقلهم، وأعذبهم منطقًا، وأفصحهم لسانًا، وأصبحهم وجهًا، وأطهرهم خلقًا، وأبهاهم زيًا وسمتًا، وأنقاهم ثيابًا، وأقصدهم مشيًا، وأفهمهم عنه إشارة، وأوفاهم علمًا.

فالحظ كل الحظ، والوفارة كل الوفارة في الحظ، والإجابة كل الإجابة بنعم، والإسعاف كل الإسعاف بالحوائج، لمن كانت هذه صفته من بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت