فهرس الكتاب

الصفحة 2894 من 2975

هذا كله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلولا أنها مشغولة بالنفس وشهواتها؛ لأوردت بالعجائب على صاحبها من درك الأشياء، ولكنها تدنست بما لبست من أثواب اللذات، وتكدرت بما شربت من كأس حب الدنيا، وخالطت الهوى، ومالت نحوه، فمن صفاه وأخلصه ونزهه، فقد ظفر بنور اليقين، وفاز بالحظ العظيم، وبالكأس الأوفى.

وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قبض، فقيل له: إلى أين يا رسول الله؟ قال: (( إلى سدرة المنتهى ) ).

فلكل رسول في السماء مستقرٌّ إذا قبض.

فلآدم السماء الدنيا، وليحيى وعيسى السماء الثانية، وليوسف السماء الثالثة، ولإدريس السماء الرابعة، ولهارون السماء الخامسة، ولموسى السماء السادسة، ولإبراهيم السماء السابعة، ولمحمد -صلى الله عليه وعليهم أجمعين- سدرة المنتهى بباب الله عز وجل عند الحجاب، فهو متشمر هناك، يسأل الله لأمته في كل يوم لكل صنف، فللمتهافتين التوبة، وللتائبين الثبات، وللمستقيمين الإخلاص، ولأهل الصدق الوفاء، وللصديقين وفارة الحظ.

ولذلك ما روي عن النبي عليه السلام: أنه قال: (( حياتي خيرٌ لكم، وموتي خيرٌ لكم ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت