فهرس الكتاب

الصفحة 2923 من 2975

فقول ابن عباس: ظاهر التفسير، وقول مجاهد: باطن التفسير.

وأما قوله سبحانه: {يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين} ، فروي في التفسير: أنه قال: قومي لربك.

فالقيام غير القنوت، ولو كان القنوت قيامًا؛ لاستحال أن يقول: قوموا لله قانتين، ألا ترى أنه أمرهم بالقيام، ثم بالقنوت، فالقنوت صفة فعل يحدث عن القيام.

فقوله لمريم: {اقنتي لربك} ؛ أي: أطيعي لربك، فهذا تفسير الظاهر، ولكن أريد من مريم القنوت في الباطن، وهو أن تقبل بقلبها على الله مظلة على النفس، مشتملة على شهواتها؛ لئلا تتحرك ويتفرق غليانها، وتجيش حتى يفور دخانها إلى الصدر إلى محل إشراق نور الألوهية؛ فإنه ليس من حق عطايا ربنا أن يعطي عند إشراق نور عظمته في صدره، فيهمل العبد حراسته ورعايته حتى تفور حرارة شهواته؛ كفوران القدر التي تغلي إلى صدره، كالدخان بين يدي نور العظمة في صدره، فإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت