فهرس الكتاب

الصفحة 2933 من 2975

العباد له ربوبية، وولهت قلوبهم إليه دونه، فابتدأ هذا القلب الذي وصفنا في النفي لأرباب الأرض، ثم سما عاليًا حتى انتهى إلى الرب الأعلى، فوقف عنده، وتذلل وخشع له، واطمأن ووله إليه، وقال الله سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم: {سبح اسم ربك الأعلى} .

أي: إن هذه أربابٌ متفرقون، والرب الله الواحد القهار، فهداه إلى الرب الأعلى، وقال تعالى: {وأن إلى ربك المنتهى} .

فهذه صورة فعل القلب، فلما احتاج إلى النطق والإبراز باللسان، أعطي تلك الحروف، ففي النفي لام وألف، وفي المستثنى الذي هو المنتهى ألف مخفوضة ولامان وألف؛ لاجتماع قوة اللامين على صورة فعل القلب، يدلك على ذلك من قولنا: كسر الألف وخفضها؛ لأن القلب من السفول ينزعج، نافيًا للأرباب، ويصعد إلى الرب الأعلى بالألف الأخير من قوله: (( إلا ) )؛ ليثبته ربًا لا شريك له، وواحدًا لا ثاني له، ولا نظير له، وفردًا لا ند له، وصمدًا لا شبه له، وحيًا لا موت له، وقيومًا لا زوال له، وإلهًا لا وله إلا إليه.

فأما قوله سبحانه: {وألزمهم كلمة التقوى} ، ثم قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت