فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 2975

ومثله كمثل عروسٍ مزينةٍ، مد يده إليها دنسٌ متلوثٌ في المزابل، متلطخٌ بالأقذار، فالزوج يمد يده إليها، وهي تعرض عنه أنفةً، وتعافه وتقذره، فإذا تطهر، ثم تزين، فقد أدى حقها، أقبلت إليه بوجهها مفاوضة، وصارت له جليسةً، فكذلك القرآن له ظهرٌ وبطنٌ، فوجهه ما يلي بطنه، والزينة والبهاء والحسن في الوجه، فلا يكون جليسًا إلا لمن تطهر من الذنوب ظاهرًا وباطنًا، وتزين بالطاعة ظاهرًا وباطنًا، فعندها يأمنه القرآن، فيتجلى له بزينته وبهائه، ومواعظه، وحكمه، وما حشى الله فيه من البر واللطف لعباده، وحرام على من ليس هذه صفته أن ينال ذلك.

وكيف ينال البر واللطف عبدٌ آبقٌ من مولاه، هاربٌ على وجهه، لا يزداد على تجدد الأيام إلا هربًا بنفسه، إنما ينال البر إذا أقبل إليه من إباقه تائبًا نادمًا، فيمكث في التوبة مدةً يظهر له نصحه، فهناك فليتوقع بره ولطفه، فكذلك هذا.

كيف ينال البر واللطف من الله تعالى من قلبه مكبٌّ على أحوال نفسه ودنياه، وقد ضيع العبودة، وأقبل على تربية نفسه، وجمع حطام دنياه مغرورًا على التكاثر، والتفاخر، والعلق، وقضاء المنى والشهوات، وإنما البر واللطف في تنزيله للمتقين وللشاكرين، وللصابرين، وللخاشعين، وللمنيبين، وللمخبتين، وللمحسنين.

وقال عز وجل: {سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق} .

وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: (( من تواضع لله درجةً، رفعه الله درجةً، ومن تواضع لله درجاتٍ، رفعه الله درجاتٍ حتى يجعله في أعلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت