وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( الرغب شؤمٌ ) )، والرغب: الحرص على الأكل، والتهام الشيء المأكول من الحرص، كأنه يريد أن يبلعه؛ من ولوعه به، فإنما صار شؤمًا حرصه وولوعه، لا فعله ذلك، وإنما نسب إلى الفعل وذم الفعل؛ لأنه هو الذي يظهر منه، والحرص باطن.
فالمريض إذا وقع في التمحيص، خف قلبه من الذنوب، وثقل من الإيمان، فشبع وروي.
ومعنى قوله: (( فإن الله يطعمهم ويسقيهم ) )على هذا عندنا: أنه يطهر قلوبهم من رين الذنوب، وإذا طهرهم، من عليهم باليقين، فأشبعهم، فأرواهم، فذلك طعامه وسقياه لهم، ألا ترى أنه يمكث الأيام الكثيرة لا يذوق شيئًا، ومعه قوته ولو كان ذلك في أيام الصحة لضعف عن ذلك، وعجز عن مقاساته، والصبر عليه، وإن للقلوب مع الله شأنًا عجيبًا لا يعرفه إلا أهل القلوب.
وأما أهل النفوس، فهم في غفلة من هذا كله، ولو وصفت ذلك لهم، لتحيروا وبهتوا؛ لأنه لم يحل ذلك بقلوبهم طرفة عين، فكيف يعرفه؟ وقد