(( الورع سيد العمل، من لم يكن له ورعٌ يرده عن معصية الله إذا خلا بها، لم يعبأ الله بسائر عمله شيئًا ) )فذلك مخافة الله في السر والعلانية، والاقتصاد في الفقر والغنى، والصدق عند الرضا والسخط، ألا وإن المؤمن حاكمٌ على نفسه، يرضى للناس ما يرضى لنفسه، والمؤمن حسن الخلق، وأحب الخلق إلى الله أحسنهم خلقًا، ينال بحسن الخلق درجة الصائم القائم، وهو راقد على فراشه؛ لأنه قد رفع لقلبه علم، فهو يشهد مشاهد القيامة، يعد نفسه ضيفًا في بيته، وروحه عارية في بدنه، هو المؤمن حقًا، ليس بالمؤمن حقًا حملانه على نفسه، الناس منه في عفاءٍ، وهو من نفسه في عناءٍ، رحيمٌ في طاعة الله، بخيلٌ على دينه، حييٌّ مطواعٌ، وأول ما فات ابن آدم من دينه الحياء، خاشع القلب لله، متواضعٌ قد برئ من الكبر، قائم على قدمه، ينظر إلى الليل والنهار، يعلم أنهما في هدم عمره، لا يركن إلى الدنيا ركون الجاهل.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا جرم أنه إذا خلف الدنيا خلف ظهره،