فاستوى الظاهر منه بالباطن، فلقي الله عبدًا مخلصًا، فغفر له بتلك الشهادة الصادقة التي وافق ظاهرها باطنها، وأما الذي يقوله أيام صحته، فقوله مع التخليط؛ لأنه يشهد بهذه الشهادة، وقلبه مشحونٌ بالشهوات والمنى، ونفسه شرهةٌ بطرةٌ ميتةٌ على الدنيا عشقًا وحرصًا وولوعًا، وعلى الأركان من الأفعال علامة ما في باطنه، فلا يستوجب بذلك القول المغفرة.
ولهذا ما ورد في حديث آخر عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لا يقولها عبدٌ عند الموت إلا هدمت ذنوبه ) )، قيل: وكيف يا رسول الله لمن قالها في الصحة؟! قال: (( هي أهدم وأهدم ) ).
فإنما هدمت ذنوبه؛ لأنه قالها وقد ماتت منه شهواته، وندم على ما فرط منه ندمًا صحيحًا، فهو تائب صادقٌ، والتائب على موعود الله في تنزيله أن: {يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات} ، ويكفر عنه، ويدخله الجنة.